تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

27

كتاب البيع

وعلى أيّ حالٍ فالإشكال العقلي في بعض أقسام الكشف والنقل غير تامٍّ ، فلابدّ أن ننظر إلى الأدلّة ؛ لنرى أنَّها تقتضي الكشف أم النقل ، وأنَّها تدلّ على أيٍّ من أقسامهما ، مع أنَّ في المسألة معركة للآراء بينهم ، فلاحظ حول دلالة الأدلّة في المقام وإذ لم يكن في مقام الثبوت إشكالٌ عقليّ ، فإن اقتضت القواعد الكشف أو النقل ، فإنَّها لا تقتضي أمراً محالًا ، ولو دلّت الروايات الخاصّة عليه ، لزم الأخذ به ، ولا يصحّ أن نردّها ؛ بدعوى استلزامها المحذور العقلي . وعليه فيقع الكلام في مقامين لا ينبغي الخلط بينهما : أحدهما : حول ما تقتضيه القواعد العامّة نحو : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 1 » و ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ) « 2 » و ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) « 3 » ، من الكشف أو النقل . وثانيهما : حول دلالة الروايات الخاصّة الواردة في المقام وحول اختلاف دلالتها عن العمومات أو موافقتها لها . وبناءً عليه فليقع الكلام في مقام اقتضاء القواعد ، لنتعرّض لدلالة الرواية الخاصّة فيما يلي إن شاء الله تعالى . المقام الأوّل : حول مقتضى العمومات وقبل اختيار ما هو الحقّ في المقام ، لابدَّ من ملاحظة دليل القائلين بالكشف ومقتضى القاعدة .

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 29 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .